النتيجة:
بعد معرفة أدلّة الموافقين والمخالفين وحججهم، ثبت القول بأنّ القيد المذكور في الربيبة لا مفهوم له، إضافةً إلى ما أخرجه البخاريُّ في صحيحه من أنّ النبي ﷺ دفع ربيبةً له إلى من يكفلها وقد حرمت عليه تلك الربيبة ﵇، (¬١) فلو كان التقييد بالحجر معتبراً وله تأثير في التحريم لصرّح به كما صرَّح بالدخول ولقال: "فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولسن في حجوركم فلا جناح عليكم، فلما لم يذكر التقييد بالحجر، دلّ على عدم اعتباره، وقد تقرر كذلك في أصول الفقه أن ما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له (¬٢).
وأما ما أُثِر عن علي ﵁ فلا يثبت، قال الشوكاني: " قال ابن المنذر والطحاوي: لم يثبت ذلك عن عليّ، لأن راويه إبراهيم بن عبيد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عليّ، وإبراهيم هذا لا يعرف ". (¬٣)
وقد ذكر ابن القيم أن في ذكر هذا القيد فائدةً شريفةً، وهي جواز جعلها في حجره، وأنه لا يجب عليه إبعادها عنه، وتجنب مؤاكلتها، والسفر، والخلوة بها، فأفاد هذا الوصف عدم الامتناع من ذلك (¬٤).
وبهذا وغيره من الاستنباطات التي ذكرت يخلص الأمر على سلامة استنباط السمعاني بأن هذا القيد إنما خرج مخرج الغالب، وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، والله أعلم.