تجتمع الشروط التي سماهن فيهن، فغير جائز لمسلم نكاحهن". (¬١) وممن قال بهذا القول الجصاص، والكيا الهراسي، والبغوي، وابن العربي، والشنقيطي وغيرهم. (¬٢)
المخالفون:
خالف السمعاني جماعة بالقول بجواز نكاح الأمة الكتابية، وهم من أصحاب الرأي من أهل العراق وأبي حنيفة وغيرهم (¬٣)، وحجتهم عموم الآيات ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، واحتجوا أيضا بالقياس على الحرائر، وذلك أنه لما لم يمنع قوله ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ في الحرائر من نكاح الكتابيات الحرائر، فكذلك لا يمنع قوله ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ في الإماء من نكاح الكتابيات الإماء. (¬٤)
ومنهم من قال بأن الكلام خرج مخرج الغالب، وذلك بأن نكاح إماء المؤمنات أكثر من نكاح إماء أهل الكتاب، ولم أجد في كتب الأحكام والتفاسير أحد تكلم في هذا إلا جلال الدين المحلي، قال ﵀ مخالفا قول السمعاني والموافقين له: " ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ هو جري على الغالب، فلا مفهوم له ". (¬٥)