دلالة موت الجن كالإنس.
قال تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف ٣٨]
• قال السمعاني ﵀: " وفيه دليل على أن الجن يموتون كالإنس، خلافا لقول الحسن، حيث قال: لا يموتون ". (¬١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآية بدلالة الالتزام بأن الجن مثلهم مثل الإنس في حياتهم وموتهم، ووجه الاستنباط هنا ذكره سبحانه لخلو الأقوام السابقة من الجن في النار والذي يلزم منه أنه يدل قطعيًّا على موتهم وانتهاء حياتهم، قال ابن عطية في تفسيره لهذه الآية: " ... وهذا يقتضي أن الجن يموتون كما يموت البشر قرناً بعد قرن ". (¬٢) وهو قول جمهور العلماء والمفسرين. (¬٣)
وما ذكره السمعاني بقول الحسن البصري ﵀ عنه بأنهم لا يموتوا فقد خالف نصوص القرآن والسنة والإجماع، والذي مفاده أنه عندما حُجّ بهذه الآية سكت. (¬٤)
ولا أصرح في سلامة هذا الاستنباط بعد هذه الآية من قول الحق ﵎: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، ومن حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول: (أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون) (¬٥).