بلوغ سن التكليف لإخوة يوسف إبان فعلتهم بأخيهم يوسف ﵇.
قال تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف ٩٧]
• قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ هذا دليلٌ على أنهم عملوا ما عملوا وكانوا بالغين ". (¬١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من طلب إخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم أن هذا يدل على عدم صغرهم بل إنهم قد بلغوا، ووجه الدلالة أنه لا يطلب المغفرة ولا يعترف بالخطأ إلا من عبد مكلف، وإلا فالصغير مرفوع عنه القلم.
قال الجصاص: " ولا يقول مثله من فعل شيئا في حال الصغر قبل أن يجرى عليه القلم ". (¬٢)
وقد ذكر هذا الاستنباط جمع من المفسرين أمثال: الماوردي، والبغوي، والرازي، والخازن، وأبو السعود، وغيرهم. (¬٣)
بل تؤيد نصوص الآيات من نفس السورة هذا الاستنباط كما في قول يوسف لهم: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾، فهذا يدل على أنهم فعلوه بعد البلوغ.