تخصيص البحر لأن الهلاك فيه آكد.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧].
• قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾ أي: الشدة في البحر، وإنما خص البحر بالذكر، لأن اليأس عند وقوع الشدة فيه أغلب". (¬١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من ذكر شدة وقوع اليأس في البحر دون غيره من الأماكن، لأن البحر تكون الشدائد فيه أكثر من غيره سواء في تلاطم أمواجه، وارتفاعها، وانخفاضها، وهيجان البحر، وطول المدة في السير فيه، وغير ذلك من أنواع وألوان الكرب والشدائد التي تفضي للغرق والهلاك، وانقطاع الحيل، مما لا يكون في غيره.
وقد ذهب إلى ما استنبطه السمعاني بعض المفسرين قال القرطبي: " فوقفهم الله
-أي المشركون - من ذلك على حالة البحر حيث تنقطع الحيل ". (¬٢)
وممن قال بنحو ذلك أيضا: القصاب (¬٣)، والرازي، والخازن، وجلال الدين المحلي، والنيسابوري، والشنقيطي، والسعدي، ومحمد أبو زهرة. (¬٤)