قال الآمدي: " أمر بالاعتبار والاعتبار هو الانتقال من الشيء إلى غيره وذلك متحقق في القياس، حيث إن فيه نقل الحكم من الأصل إلى الفرع ". (¬١)
وممن ذكر ذلك من الأصوليين والمفسرين أيضا: الفراء، والسرخسي (¬٢)، والرازي، والسبكي، والبيضاوي، والشنقيطي. (¬٣)
المخالفون:
خالف بعض الأصوليين ما ذكره السمعاني والموافقون له، بحجة أنه لا يسلم بأن الاعتبار هو المجاوزة، بل المراد به الاتعاظ، ودليل ذلك أن القياس الشرعي لا يناسب صدر الآية، وهو قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾، ومما يدل على أن المراد بالاعتبار هو الاتعاظ دلالة معنى الاعتبار في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾، فالمراد به هنا هو الاتعاظ، فأصبح لفظ الاعتبار في الآية المستنبط منها غير دال على القياس الشرعي، لا بلفظه ولا بمعناه. (¬٤)