في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني العصر والفجر - ثم قرأ جرير ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾) (¬١).
وقد خالف المعتزلة القول برؤية الله، وقالوا بأنه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة، ودليلهم قوله سبحانه لموسى ﵇ حينما سأل رؤية ربه بأن ينظر إليه قال تعالى له: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ وزعموا بأن " لن " في هذه الآية تفيد التأبيد، بمعنى أنه لن يرى في الدنيا ولا في الآخرة.
ويتبين مما سبق صحة استنباط السمعاني وبطلان القول المخالف، وذلك بأن يرد على قولهم بأن " لن " في هذه الآية لا تفيد تأبيدا، وليس لهم حجة فيها لأن معنى الآية: لن تراني في الدنيا أو في الحال، لأنه كان يسأل الرؤية في الحال، فإذاً لا تكون " لن " هنا للتأبيد. بل قد ذكر العلماء جواز الرؤية لله في الدنيا عقلاً ومنعوها شرعاً، لأن سؤال موسى ﵇ رؤية ربه ليس محالاً، إذ لو كان محالاً لما خفي على موسى ﵇ الجائز والمستحيل. (¬٢)