وقد ذكر ذلك الكرماني (¬١) في أسراره (¬٢)، وممن وافقه أيضاً من المفسرين: الثعلبي، وأبو حيان، وابن كثير، وحقي، ومحمد رشيد رضا. (¬٣)
وزاد الثعلبي استنباطا آخر في سبب التكرار فقال: " وانما كرر إياك ليكون أدل على الإخلاص والإختصاص والتأكيد، لقول الله تعالى خبرا عن موسى: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ولم يقل: (كي نسبحك ونذكرك كثيرا) ". (¬٤)
وقد ذكر الألوسي وجها آخر في سبب تكرار المفعول إياك بتبيينه أنه في حال الاقتصار على مفعول واحد يفهم منه أنه لا يتقرب إليه سبحانه إلا بالجمع بين العبادة والاستعانة معا، بمعنى أنه لا يعبد بلا استعانة ولا يستعان بلا عبادة وإنما يعبد على وجه الاستقلال ويستعان على وجه الاستقلال، وقد يجتمعان، لذا وجب التكرار، بمعنى أن التكرار للضمير هنا قطع الاشتراك بين العبادة والاستعانة. (¬٥)