وإرادته، فأفعال العباد لا تدخل تحت مشيئة الله وإرادته، فالله لم يقدرها ولم يردها وإنما فعلوها هم استقلالًا، وأهل السنة توسطوا، وقالوا: للعبد اختيار ومشيئة وفعل يصدر منه ولكنه لا يفعل شيئًا بدون إرادة الله ومشيئته وتقديره. قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. فأثبت للعباد عملا هو من خلق الله تعالى وتقديره. وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ". (¬١)
وليس هناك غرابة فقد كان السمعاني ﵀ شوكا في أعين المخالفين الذين يخالفون ما يعتقده أهل السنة والجماعة وذلك في الرد على الطوائف الضالة وخصوصا القدرية فقد تكرر في تفسيره ﵀ عدة مواضع فيها في الرد على هذه الطائفة، ولعل السبب أنه مذهبه في الاعتقاد كان على القدرية قبل أن يكون على مذهب أهل السنة والجماعة، فأصبح بعد ذلك ذابا عن معتقد أهل السنة والجماعة، لكن نكتفي بهذه دون سواه لكثرة تكرر استنباطاته في هذا الأمر. (¬٢)