Lewati ke konten

Kitab: Az-Zuhd wa Shifatuz Zahidin · Pengarang: أبو سعيد ابن الأعرابي

Baca halaman 38

  1. القول السادس والأربعون، وهو قول مالك بن دينار: إن الزهد بعد المقدرة قيل له: أنت زاهد؟ قال: كيف أكون أنا زاهدا ولي جبة وكساء، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز؛ أتته الدنيا فتركها

٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: يَقُولُونَ: مَالِكٌ زَاهِدٌ، «أَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَهُ جُبَّةٌ وَكِسَاءٌ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَتَرَكَهَا» . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَهُوَ تَرْكُ الْمَحْظُورِ كُلِّهِ، وَتَرْكُ الْحَلَالِ، وَالْمُبَاحِ قَبْلَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ إِلَيْهِ قَالُوا: فَإِنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَجُوعَ، أَوْ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَعْطَشَ، أَوْ رَقَدَ قَبْلَ أَنْ يَنْعَسَ، أَوْ جَامَعَ قَبْلَ حُلُولِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَقَدْ مَالَ إِلَى التَّلَذُّذِ، وَالتَّلَذُّذُ مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ الزُّهْدُ فِي الرَّاحَةِ؛ لِتَكُونَ كُلُّ أَوْقَاتِهِ مُسْتَغْرِقَةً الشُّغْلَ بِالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ الزُّهْدِ، وَكَذَلِكَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْكَلَامِ، وَكُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ أَوْ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَهُوَ مَيْلٌ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُوَ مِنَ الْفُضُولِ، وَالدُّنْيَا بِأَسْرِهَا مِنَ الْفُضُولِ، إِلَّا مَا اسْتُعِينَ بِهِ مِنْهَا عَلَى الْآخِرَةِ، قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ؟ لَوْ تَنَفَّلَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَغَيْرِهَا إِذْ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ، كَرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُمْكِنُهُ قَضَاؤُهُ، فَيُؤَخِّرُهُ إِلَى وَقْتٍ يَأْتِي، أَوْ صَلَاةٍ قَدْ وَجَبَ فَرْضُهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ، أَوْ حَجٍّ قَدْ وَجَبَ لِلِاسْتِطَاعَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا تَعَالَجَ مِنْ عِلَّةٍ، فَقَالَ قَائِلُونَ: إِنَّمَا ذَلِكَ رَغْبَةٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا ⦗٣٩⦘، وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ قَدْرُ نِيَّتِهِ، إِنْ نَوَى بِهِ حُبَّ الْبَقَاءِ وَالصِّحَّةِ وزَوَالِ الْأَمْرِ، فَهُوَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِيَتَقَوَّى عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ فَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَقَالُوا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَبَ الدُّنْيَا؛ لِيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَلْبَسَ وَيَتَمَتَّعَ فِيهَا، وَآخَرَ تَرَكَهَا لِرَاحَةِ قَلْبِهِ وَجِسْمِهِ، وتَلَذَّذَ بِالْفَرَاغِ وَالرَّاحَةِ كَانَا جَمِيعًا غَيْرَ زَاهِدَيْنِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّارِكُ لَهَا بِنِيَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ، إِمَّا لِيَفْرُغَ مِنْهَا؛ لِئَلّا تَشْغَلُهُ عَنِ الْآخِرَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَمَّهَا وَزَهَّدَ فِيهَا، فَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ أَيْضًا، وَقَالُوا: لَوْ تَرَكَهَا وَجَانَبَهَا وَلَهَا فِي قَلْبِهِ قَدْرٌ وَمَوْضِعٌ كَانَ بِذَلِكَ فَاضِلًا مُعَامِلًا مُجَاهِدًا، وَلَمْ يَكُنْ بِالتَّرْكِ زَاهِدًا، وَإِنَّمَا الزُّهْدُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ قَدْرِهَا إِذْ هِيَ لَا شَيْءَ، قَالُوا: فَذَلِكَ الزُّهْدُ، وَمِنَ الزُّهْدِ أَيْضًا الزُّهْدُ فِي الرِّئَاسَةِ، وَالْمُحَاسَنَةِ، وَالْمُحَادَثَةِ، وَالْمُعَاشَرَةِ، وَأَوَّلُ الزُّهْدِ الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ، ثُمَّ الزُّهْدُ فِي الْمُبَاحِ، وَأَعْلَى مَرَاتِبِ الزُّهْدِ أَنْ يُزْهَدَ فِي الْفُضُولِ، وَالْفُضُولُ كُلُّ مَا لَكَ عَنْهُ غِنًى، فَكَأَنَّكَ تَزْهَدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا فِيمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، أَوْ فِيمَا نَدَبَكَ إِلَيْهِ مِمَّا يُقَرِّبُكَ إِلَيْهِ، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفُضُولِ، وَهُوَ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِي، وَقَالَ قَوْمٌ: النِّسَاءُ كَهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ يُحِبُّهَا وَيُرِيدُهَا إِذَا تَرَكَهَا مُجَاهِدًا لِنَفْسِهِ صَابِرًا عَنْهَا إِنَّهُ زَاهِدٌ ⦗٤٠⦘، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُسَمَّى زَاهِدًا حَتَّى يَكُونَ مَعَ تَرْكِهِ لَهَا غَيْرَ مُرِيدٍ لَهَا، وَذَلِكَ خُرُوجُ قَدْرِهَا مِنَ الْقَلْبِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا خَرَجَ قَدْرُهَا مِنَ الْقَلْبِ وَلَمْ تُحِبَّهَا النَّفْسُ، فَتَتَنَاوَلُ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى جِهَةِ الْمُبَاحِ، فَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ تَمَّ زُهْدُهُ بِخُرُوجِ قَدْرِهَا مِنْ قَلْبِهِ، وَإِنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا خَرَجَ قَدْرُهَا، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا شَيْئًا، فَهُوَ نَاقِصٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَنَاوَلُ مِنْهَا يُعِينُ عَلَى طَاعَةٍ، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَأْمَنْ نَفْسَهُ الْخُرُوجَ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلَ مَا يَكُفُّ بِهِ طَبْعَهُ وَبَشَرِيَّتَهُ مِنَ الْغِذَاءِ وَالنَّوْمِ وَاللِّبَاسِ وَالنِّسَاءِ، إِذْ كَانَتِ الْبَشَرِيَّةُ مَطْبُوعَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ أَنْ يَتَعَاطَى الْإِنْسَانُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْكِينِ الْبَشَرِيَّةِ مُتَلَذِّذًا مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَكُونُ خَارِجًا مِنَ الزُّهْدِ مَنْ يَتَنَاوَلُ مُبَاحًا، كَمَا لَا يَكُونُ زَاهِدًا مَنْ تَنَاوَلَ مَحْظُورًا، وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ أَوْ يَدْخُلُ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَوْ مُحَلَّلًا مَأْمُورًا بِهِ، أَوْ مُبَاحًا مَسْكُوتًا عَنْهُ، فَأَمَّا الْحَرَامُ فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ، وَأَمَّا الْحَلَالُ وَالْمُبَاحُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا تَخْلُو النِّيَّةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحْصُورَةً يُرَادُ بِهَا الطَّاعَةُ، أَوْ مَذْمُومَةً تَؤُولُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، أَوْ مَسْكُوتًا عَنْهَا، فَمَنْ دَخَلَ الْأَشْيَاءَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ اسْمُ حَمْدٍ وَلَا ذَمٍّ، وَمَا دَخَلَ فِيهَا بِنِيَّةٍ، رُدَّ إِلَى نِيَّتِهِ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِذَا دَخَلَ بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نَاقِصٌ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَأْمُورٌ مَنْهِيٌّ، فَكُلُّ مَا دَخَلَ فِيهِ مِمَّا لَا يُوَافِقُ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا فَهُوَ فُضُولٌ لَا يَعْنِي، وَتَرْكُهُ ⦗٤١⦘ أَفْضَلُ، وَإِذَا كَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ، فَتَنَاوُلُهُ أَنْقَصَ

Rujukan halaman ini: الزهد وصفة الزاهدين لابن الأعرابي، ص 38 (SanadKitab #13029, hlm. urut 97)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.