فقه البيئة والصحة العامة
البيئة: هي ما تعيش فيه الأحياء بحرا وبرا وجوا من الإنسان وغيره، أو هي الأرض برا وبحرا وجوا (١).
وقد وضع الله الأرض للناس ومنافعهم (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ) (الرحمن: ١٠)، فدل على إمكان الانتفاع بها برا، وبحرا، وجوا، فكل انتفاع للإنسان بري، أو بحري، أو جوي، داخل في المقصد الإلهي من وضع الأرض، فيحرم إفسادها (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) (الأعراف: ٥٦).
وقال (بَعْدَ إِصْلاَحِهَا)؛ لأنها موضوعة على وجه صالح للحياة، وكانت غير ذلك فأصلحها الله.
ومن أفسد لحقته العقوبات الإلهية، فإن عم الفساد عم العقاب (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: ٤١).
فكل فساد في الأرض محرم لا يحبه الله (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) (البقرة: ٢٠٥).
- حفظ البيئة:
وحفظ البيئة المتعلقة بالعيش من الأنجاس والأقذار والأضرار واجب في الجملة؛ لأنه يدفع كثيرا من المفاسد التي تهلك الأنفس والأموال.
والطهارة عموما واجبة من الأنجاس والأقذار.
أما الأولى فلقوله ﷺ في الذي يعذب في قبره «كان لا يستنزه من البول» (٢).
وأما الأخرى فلقوله ﷺ: «طهروا أفنيتكم» (٣)، والأمر على الوجوب.