إلا أن المختلعة لما فادت نفسها بمال فطلقها على ذلك، كان إلزامه بالنفقة والسكنى في عدتها نقصا فيما أرجعت إليه ويدخل في هذا الخصام؛ لأن الخلع مبنيٌ على المشاحة والخصومة والتعويض، فلهذا المعنى أرى: جريان الصلح هنا بما يناسب؛ لأن نص الآية يدل على إطلاق المفاداة (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة: ٢٢٩).
وأما دليل المتعة فهو (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة: ٢٤١)، وهذا نص عام لكل مطلقة.
والمتعة هو ما تعارف عليه الناس في المجتمع من كسوة ورزق وهدية ونحو ذلك وهي غير النفقة.
وقد كسى رسول الله ﷺ من طلقها رازقيتين (١).
عدة الوفاة وإثبات متعة عام للمتوفى عنها زوجها وسكنها:
وأما عدة المتوفى عنها زوجها فهي أربعة أشهر وعشراً بالنص (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة: ٢٣٤).
وأما متعتها فهي سنة كاملة بالنص (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة: ٢٤٠).