والمزارعة والمساقاة الأصل فيهما (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) (البقرة: ٢٧٥)، (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) (النساء: ٢٩).
فالأرض الزراعية إن سُلِّمت لمن يعمل فيها بالأجرة فالعقد جائز أصله عقد الإجارة.
والإجارة عقد بيع لأنها بيع منفعة وجوازها على تخريج أنها إجارة قد يرفع الخلاف؛ لأن الإجارة جائزة بلا خلاف، وتسميتها مزارعة لا يغيِّر حكمها الشرعي، وأجر الأجير يدفع بحسب الاتفاق؛ فجاز نقدا، وجاز جزءا من نماء كأجير المضاربة.
والمساقاة هي دفع أرض بها شجر لعامل بعوض من ثمرتها.
والخلاف القديم فيهما -أي المزارعة والمساقاة- مضطرب لاضطراب حديث رافع في المزارعة.
وما كان كذلك أخذنا منه ما وافق الأصل (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) (البقرة: ٢٧٥)، ووافق أصل النهي عن الظلم والغرر وأكل أموال الناس بالباطل.
ولا تصح حينئذ سوى رواية «كنا نزارع على الأربعاء والجداول ولك هذه ولي هذه وقد تنبت إحداهما ولا تنبت الأخرى فنهينا» (١).
وهذا النهي للتحريم؛ لأنه ظلم وغرور وأكل لأموال الناس بالباطل، وتصح رواية الكراء بالدنانير والدراهم (٢)، لموافقة متنها الأصول.
ويظهر حينئذ أن رواية «نهى عن كراء المزارع» (٣)، ورواية نهى عن المخابرة، ورواية ما