تصنعون بمحاقلكم (١)، ورواية «من كان له أرض فليزرعها أو يزرعها ولا يؤاجرها» (٢) من حديث جابر، كلها محمولة على الإجارة بجزء خارج من الأرض معين بمكان معين، وهذا محرم؛ لأنه قد لا ينبت موضع منهما، وتبقى الصور الباقية على الجواز.
ودليله أن رسول الله ﷺ «عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها» (٣).
وعاملهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي حتى زمن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٤). وأقر معاذ أهل اليمن على المخابرة (٥).
فتحمل جميع روايات النهي على ما لا خلاف فيه لا رواية ولا فقها مع موافقةٍ للأصول في الإباحة. وهي ما ذكرنا.
والعقد المبرم في الاستثمار الزراعي، مزارعة أو مساقاة، الأصل فيه الإباحة في كل زرع وشجر.
فإن لم يكن للشجر ثمر ولا للزرع كالذي يعطى غذاء للأنعام فيتفق الطرفان على أجرة مقطوعة مقابل العمل.
فإن كان يُتاجر في ورق الشجر والمساقاة فيها فهو كالثمرة.
وإطلاق الثمر على الورق والزهر صحيح بلغة القرآن (ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً) (النحل: ٦٩).