النَّصْرَانِيُّ: لَعَمْرِي لَلْمَشْيُ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ، وَمَا فَعَلْتَ هَذَا إِلَّا لِعَدَاوَتِكُمُ الْقَدِيمَةِ، وَإِنَّمَا يَحْزُنُنِي أَنْ نَمُوتَ فَنُدْفَنَ جَمِيعًا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَيَمُرَّ بِنَا مِنَ الْقِسِّيسِينَ مِنْ يُصَلِّي عَلَيْنَا. قَالَ الْيَهُودِيُّ: وَيْحَكَ، وَلِمَ يَشُقُّ عَلَيْكَ أَنْ نُدْفَنَ جَمِيعًا وَيُصَلِّيَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْنَا؟ قَالَ النَّصْرَانِيُّ: لِأَنَّكَ قَتَلْتَ نَفْسَكَ وَصَاحِبَكَ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى عَلَيْكَ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَخْرُجُ أَنْفُسُهُمَا إِذْ مَرَّ بِهِمَا رَجُلٌ مَاشٍ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ قِرْبَتَانِ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا رَأَيَاهُ ابْتَدَرَا فَقَالَا: احْتَسِبْ عَلَيْنَا بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ عَافَاكَ اللَّهُ قَالَ: هَذَا طَرِيقٌ لَيْسَ فِيهِ حِسْبَةٌ. قَالَا لَهُ: أَخْبِرْنَا مَا دِينُكَ؟ قَالَ: دِينِي دِينِكُمَا. قَالَا: فَإِنَّ أَحَدَنَا يَهُودِيٌّ وَالْآخَرَ نَصْرَانِيٌّ. قَالَ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْمُسْلِمُ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِي كِتَابِهِ، وَاتَّكَلَ عَلَى الْغِرَّةِ فِي الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ، لَقِيَ مَا لَقِيتُمَا، وَوَلَّى عَنْهُمَا وَلَمْ يَسْقِهِمَا. فَقَالَا: هَذَا رَجُلٌ حَازِمٌ. فَقَالَ: مَا أَقَلَّ مَا يُغْنِي عَنْكُمَا حَزْمِي، وَعَمَّنْ فَرَّطَ فِي الْأَخْذِ بِالْوَثِيقَةِ، وَاتَّكَلَ عَلَى الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ، وَقَدْ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَزْمِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ، كَمَا يَأْخُذُ بِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ، وَلَا يَتَّكِلَ عَلَى الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ فِي الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ بِغَيْرِ اتِّبَاعٍ لِمَا أُمِرَ بِهِ، وَالتَّرْكِ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ
Kitab: Al-Wajal wat Tautsiq bil 'Amal · Pengarang: ابن أبي الدنيا
Baca halaman 48
Rujukan halaman ini: الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا، ص 48 (SanadKitab #13077, hlm. urut 42)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.