الطَّائِيِّ، وَرُبَّمَا دَلَّسَ عَنْهُمْ، وَذُكِرَ أَيْضًا تَدْلِيسُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ فَأُكْثِرَ مِنْ عَجَائِبِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَكَمُ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَهُشَيْمٌ (١).
وَلَوْ ذَكَرْتُ مَا قَالُوا فِي تَدْلِيسَاتِهِمْ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ، فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نُسِبُوا إِلَى التَّدْلِيسِ، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ أَكْثَرِهِمُ الصِّدْقَ، وَمَا رَوَوْا عَنْ أَقْوَامٍ مَعْرُوفِينَ وَبَيَّنُوا فِيهِ سَمَاعَهُمْ كَانَ مَقْبُولًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
فَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ الرُّجُوعَ إِلَى حَدِيثٍ يَكُونُ مَخْرَجُهُ الْحِجَازَ، وَمُجَانَبَةَ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ؛ لِمَا خَلَّفَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي التَّدْلِيسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢) إِلَى قَبُولِ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَعَ تَرْجِيحِ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْإِتْيَانَ بِكُلِّ تَشَهُّدٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَشَارَ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ تَشَهُّدَ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ أَكْمَلُهَا، وَفِيهِ زِيَادَةٌ: "الْمُبَارَكَاتُ".
* * *