وَكُلُّ هَذَا مَدْخُولٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِتْمَامُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى لَمَا خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ، وَلَمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ تِلْكَ (١) السُّنَّةَ، وَلَمَا صَلَّاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فِي مَنْزِلِهِ أَرْبَعًا، وَهُوَ لَمْ يَنْوِ مِنَ (٢) الْإِقَامَةِ مَا نَوَى عُثْمَانُ.
وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ؛ لِأَنَّهُمْ كَثُرُوا عَامَئِذٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعًا؛ لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ.
وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَدُلُّ (٣) عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ إِنْ صَحَّ لَمْ يَقُلْهُ عَنْ رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عِنْدَهُ؛ إِذْ لَوْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ رِوَايَةٌ صحِيحَةٌ لِمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ.
وَكُلُّ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُنْقَطِعٌ دُونَ عُثْمَانَ، وَقَدْ رُوِّينَا بإسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسِ، إِنَّ السُّنَّةَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وسُنَّةُ صَاحِبَيْهِ، وَلَكِنَّهُ حَدَثَ (٤) الْعَامَ مِنَ النَّاسِ، فَخِفْتُ أَنْ يَسْتَنُّوا. فَهَذَا يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ أَيُّوبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[٢٦٥٣] أخبرنا بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ (٥).