قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ" (١).
وَبِئْسَ (٢) الْمُعْتَمَدُ؛ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَرْوِيهِ مَجْهُولٌ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ.
[قَالَ (٣) عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ: تَفَرَّدَ بِهِ غُورَكٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَمَنْ دُونَهُ ضُعَفَاءُ (٤).
هَذَا، وَقَدِ احْتَالُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ لِأَسْبَابٍ مَعْلُومَةٍ، وَنُقِلَتْ لِمَعَانٍ مَعْرُوفَةٍ، وَسِيقَتْ لِأَحْكَامٍ أُخَرَ سِوَى مَا زَعَمُوا، لَمَّا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ رِوَايَةُ غُورَكٍ؛ لِكَوْنِهَا ضَعِيفَةً وَلَا يَشُكُّ فِيهَا حَدِيثِيٌّ، وَتَرَكُوا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ الصَّرِيحَ بِالْمَذْكُورِ فِيهِ وَالْمَقْصُودِ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي خَالِدٍ حِينَ قِيلَ إِنَّهُ مَنَعَ: "وَأَمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُم تَظْلِمُونَ خَالِدًا وَقَدِ احْتبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (٥).
فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِذَلِكَ تَحْسِينُ أَمْرِهِ، وَإِظْهَارُ عُذْرِهِ، فَكَأَنَّهُ ﷺ قَالَ: إِنَّ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَا أَرَاهُ يَبْخَلُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا، وَهُوَ وَإِنْ تَأَخَّرَ دَفْعُهَا، فَعَنْ قَرِيبٍ سَيُدْرِكُهَا، أَوْ أَنَّ خَالِدًا قَدِ احْتبَسَ أَمْوَالَهُ حَتَّى أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَا شَيْءَ