ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَنَافِعٍ قَالَا: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجْلِيَ أَهْلَهَا مِنْهَا، فَقَالُوا: دَعْنَا فِيهَا فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِعَمَلِهَا وَعِلَاجِهَا مِنْكُمْ. فَأَقَرُّوهَا مَا شَاءُوا - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَظُنُّهُ مَا شَاءَ الْأُمَرَاءُ - أَنْ يَعْمَلُوهَا بِالنِّصْفِ، فَلَمَّا بَلَغَ صِرَامُهَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ﵁ يُقَاسِمُهُمْ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ قَالُوا: أَتَاكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْكُمْ. قَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، وَاللَّهِ، يَعْنِي: لَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عَدَدِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَوْ قَالَ: أَهْوَنُ عَلَيَّ. فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ خَرْصًا فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوا وَنُوَفِّيَكُمْ وَتُوَفُّونَا حَقَّنَا، وَيَكُونَ لَكُمْ الْكَرَبُ وَالسَّعَفُ؛ فَهُوَ رَافِقٌ بِكُمْ. فَأَخَذُوهُ وَأَوْفَوْهُ حَقَّهُ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ﵁، فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: وَلِمَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ﵁؟ فَقَالَ: مِنْ أَجْلِ ابْنِ عُمَرَ. فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: دَفَعُوهُ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدِعَتْ رِجْلُهُ. فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِلِّسَانِ (١).
[٣٢٧٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا أَحْمَدُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: إِنَّمَا خَرَصَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ عَامًا وَاحِدًا، فَأُصِيبَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، ثُمَّ إِنَّ جَبَّارَ بْنَ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ كَانَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعْدَ ابْنِ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ (٣).