ثُمَّ قَدْ أَخْبَرَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ أَوِ الصَّاعِ الَّذِي يَقْتَاتُونَ بِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ (١).
[٣٤٦٢] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ التِّرْمذِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حِبَالٍ، نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، فَذَكَرَهُ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُخَالَفَةِ (٢) صَاعِ الزَّكَاةِ وَالْقُوتِ صَاعَ الْغُسْلِ.
ثُمَّ قَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْرَ الْفَرَقِ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا (٣) عَلَى أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، فَإِذَا كَانَ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا كَانَ قَدْرُ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةَ (٤) أَرْطَالٍ، وَهُوَ صَاعٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْرُ مَا يُغْتَسَلُ بِهِ كَانَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي قَدْرِ الصَّاعِ الْمُعَدِّ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ بِمِثْلِ هَذَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *