فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: "إِي وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ". فَقُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ فِيهَا أَحَدٌ إَلَّا مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَّةَ، فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ علَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا (٢).
[٣٨٦٨] أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ (٣).
قِيلَ: لَا تُعَارَضُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ الْمُخَرَّجَةُ فِي الْمَسَانِيدِ، وَهِيَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ (٤) مُجَمِّعَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَلَا بِأَبِيهِ، ثُمَّ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا صَحَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا (٥) وَأَرْبَعَمِائَةٍ.
[٣٨٦٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْروٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ أَلْفًا (٦) وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: "أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ". قَالَ جَابِرٌ: وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ