اجْتَمَعْتُ (١) أَنَا، وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَأَقْسِمَهُ حَيَاتَكَ كَيْ لَا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ (٢) بَعْدَكَ، فَافْعَلْ. قَالَ: فَفَعَلَ ذَاكَ، قَالَ: فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وَلَّانِيهِ أَبُو بَكْرٍ، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ (٣) حَاجَةٌ، فَارْدُدْهُ (٤) عَلَيْهِمْ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ [لَمْ] (٥) يَدْعُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْتُ (٦) مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، حَرَمْتَنَا (٧) الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ (٨) عَلَيْنَا أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا (٩) (١٠).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ أَقَرَّا عَلِيًّا ﵁ مَا وَلَّاهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِسْمَةِ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُمَا رَأَيَا ذَلِكَ السَّهْمَ لَهُمْ.
[٣٨٩٤] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ