سَعِيدٍ (١)، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢).
وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ"؛ يَعْنِي: لَيْسَ هُوَ بِهَذَا الْفَقِيرِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنَ السُّؤَالِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ اللُّقْمَةُ، أَوْ لُقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ؛ يَعْنِي تَمَامَ مَا يَكْفِيهِ، وَلَهُ مِقْدَارُ مَا يَتَعَفَّفُ بِهِ عَنِ السُّؤَالِ، فَيُكْفَى بِهِ، وَلَا يَسْأَلُ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْفِيهِ، وَأَمَّا مَنْ يَتَعَفَّفُ وَلَيْسَ لَهُ بَعْضُ الْكِفَايَةِ كَانَ قَاتِلَ نَفْسِهِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الثَّنَاءَ، بَلْ هُوَ مَلُومٌ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا.
وَفِي هَذَا الْإِيضَاحِ، وَسَوْقِ جَمِيعِ الْخَبَرِ عَلَى وَجْهِهِ جَوَابٌ عَنِ احْتِجَاجِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَمَسُّ حَاجَةً مِنَ الْفَقِيرِ؛ حَيْثُ إِنَّهُ نَفَى الْمُتَكَفِّفَ (٣) أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا، وَجَعَلَ الْمِسْكِينَ (٤) الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ؛ أَيْ: لَا يَجِدُ شَيْئًا (٥).
[٣٩٢٧] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ (٦)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي