وَمَعْنُ بْنُ يَزِيدَ كَانَ مُسْتَغْنِيًا بِأَبِيهِ، وَحِينَ أُعْطِيَ مِنْ صَدَقَةِ أَبِيهِ بِجَهَالَةٍ، ثُمَّ بَانَ ذَلِكَ، وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا.
وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَجَابَ عَنْ هَذَا فَقَالَ: هَذِهِ حِكَايَةُ حَالٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ (١) وَارِدَةً فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا لِوَالِدٍ حَقٌّ فِي صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدْ:
[٣٩٤٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ بِبَغْدَادَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ (٢) الْجَرْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: خَاصَمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَفْلَجَنِي (٣)، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي (٤)، وَبَايَعْتُهُ أَنَا وَجَدِّي. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا كَانَتْ خُصُومَتُكَ؟ قَالَ: كَانَ [رَجُلٌ] (٥) يَغْشَى الْمَسْجِدَ فَيَصَّدَّقُ عَلَى رِجَالٍ يَعْرِفُهُمْ، فَجَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ صُرَّةٌ، فَظَنَّ أَنِّي بَعْضُ مَنْ يَعْرِفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ تَبَيَّنَ لَهُ، فَأَتَانِي فَقَالَ: رُدَّهَا، فَأَبَيْتُ. قَالَ: فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجَازَ لِيَ الصَّدَقَةَ، وَقَالَ: "لَكَ أَجْرُ مَا نَوَيْتَ" (٦).