صَارَتْ مَكَّةُ دَارَ الْإِسْلَامِ وَأَبُو سُفْيَانَ بِهَا (١) مُسْلِمٌ وَهِنْدٌ كَافِرَةٌ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَاسْتَقَرَّا (٢) عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى أَسْلَمَتْ. وَكَانَ كَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَإِسْلَامُهُ، وَأَسْلَمَتِ (٣) امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَامْرَأَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ بِمَكَّةَ (٤)، [فَصَارَتْ دَارُهُمَا دَارَ الْإِسْلَامِ، وَظَهَرَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ] (٥)، وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إِلَى الْيَمَنِ، وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ، وَصَفْوانُ يُرِيدُ الْيَمَنَ، وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ، ثُمَّ رَجَعَ صَفْوَانُ (٦) إِلَى مَكَّةَ، وَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، [وَرَجَعَ عِكْرِمَةُ وَأَسْلَمَ، فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ] (٧)؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ تَنْقَضِ (٨)، يَعْنِي عِدَّتَهُمَا.
فَقُلْتُ لَهُ: مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَمْرِ أَبِي سُفْيَانَ وَحَكِيمٍ وَأَزْوَاجِهِمَا، وَأَمْرِ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَأَزْوَاجِهِمَا، أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي، وَقَدْ حَفِظَ أَهْلُ الْمَغَازِي، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ، فَأَسْلَمَتْ (٩)