أَنَسٍ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي سُجُودِهِ بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ، يَقُوُل: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي" (٢).
لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ (٣) - إِنْ صَحَّ - الثَّنَاءُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوَاظِبِ عَلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَغْلِبَهُ النَّوْمُ، وَقَدْ أُمِرَ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَنَسٍ بِالِانْصِرَافِ إِذَا نَعَسَ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (٤) فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ.
فَأَمَّا إِذَا نَامَ قَاعِدًا مُسْتَوِيَ الْجُلُوسِ مُتَمَكِّنًا بِمَقْعَدَتِهِ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَأُحِبُّ لِلنَّائِمِ قَاعِدًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَلَا يَبِينُ (٥) أَنْ أُوجِبَهُ عَلَيْهِ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ - أَحْسَبُهُ قَالَ - قُعُودًا. وَعَنِ (٦) ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ قَاعِدًا ويُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (٧).
أَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
[٣٩٠] فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ،