قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى فَاطِمَةَ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ (١) حَفْصٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا، فَقَالَا: وَاللَّهِ مَا لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا". وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ" وَكَانَ أَعْمَى، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ، فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ (٢).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٣). وَقَبِيصَةُ هُوَ ابْنُ ذُؤَيْبٍ.
فَأَمَّا إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ؛ فَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهَا تَرْكَ السُّكْنَى لَا النَّفَقَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّفَقَةَ؛ لِلْمَعْنَى الْمَنْقُولِ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا". وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا السُّكْنَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَنَقَلَهَا مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لِمَعْنًى اسْتَحْيَتْ فَاطِمَةُ مِنْ ذِكْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهَا.
وَهُوَ مَا:
[٤٧١٨] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ