حَنْبَلٍ، وَذُكِرَ لَهُ قَوْلُ عُمَرَ ﵁: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا، قُلْتُ: يَصِحُّ هَذَا عَنْ عُمَرَ؟ قَالَ: لَا (١).
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ: قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ اتَّهَمَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَقَالَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، قُلْنَا: لَا نَعْرِفُ أَنَّ عُمَرَ اتَّهَمَهَا، وَمَا كَانَ فِي حَدِيثِهَا مَا يُتَّهَمُ لَهُ، مَا حَدَّثَتْ إِلَّا بِمَا لَا تُحِبُّ (٢)، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَهَا شَرَفٌ وَعَقْلٌ وَفَضْلٌ، وَلَوْ رُدَّ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِهَا كَانَ إِنَّمَا يُرَدُّ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَلَمْ تَذْكُرْ هِيَ لِمَ أُمِرَتْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا، فَأُمِرَتْ بِالتَّحْوِيلِ عَنْهُمْ (٣) لِلشَّرِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ تُؤْمَرْ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ أَنْ تُحْصَنَ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، فَلَمَّا جَاءَ عُذْرٌ حُصِنَتْ (٤) فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ أَحَبُّوا لَهَا ذِكْرَ السَّبَبِ الَّذِي [لَهُ] أُخْرِجَتْ؛ لِئَلَّا [يَذْهَبَ] (٥) ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنْ تَعْتَدَّ الْمَبْتَوتَةُ حَيْثُ شَاءَتْ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا.
ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَا نَعْلَمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَ نَفَقَةٍ، إِنَّمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرُ السُّكْنَى. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَقَوْلَ مَرْوَانَ لِعَائِشَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (٦).