قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (١).
[٤٧٤٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي قَوْلِهِ "وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ": يُشْبِهُ (٢) أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ، أَعْلَمَهُمْ أَنَّ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَهْدِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ (٣).
احْتَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ - عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْخَبَرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ ذُو عَهْدٍ؛ بِأَنَّ رَاوِيَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ ﵃ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ وَجُفَيْنَةَ (٤)، وَهُمَا ذِمِّيَّانِ، وَكَانَ فِيهِمْ عَلِيٌّ ﵁، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ مَعْنَى الْخَبَرِ مَا ذَكَرْنَاهُ (٥).
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ سَاقِطٌ مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَشَارَ بِذَلِكَ، فَإِدْخَالُهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ أَشَارَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ دُونَ رِوَايَةٍ مَوْصُولَةٍ مُحَالٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَنَّهُ قَتَلَ أَيْضًا ابْنَةً لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً،