أَتْقَى لِرَبِّهِ وَأَشَحُّ عَلَى دِينِهِ مِنْ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِقَضَاءٍ وَيُفْتِيَ هُوَ بِخِلَافِهِ، هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ مِثْلُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي مَسْأَلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فيهَا شَيْئًا، وَلَمْ يَبْلُغْهُ عَنْهُ فِيهَا قَوْلٌ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي (١)، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي، ثُمَّ بَلَغَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ فُتْيَاهُ فِيهَا وَافَقَ [قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مِثْلِهَا فَرَآهُ أَصْحَابُهُ فَرِحَ عِنْدَ ذَلِكَ فَرَحًا لَمْ يَرَوْهُ فَرِحَ مِثْلَهُ؛ لِمُوَافَقَةِ] (٢) فُتْيَاهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ، وَهَذِهِ حَالَهُ، كَيْفَ يَصِحُّ عَنْهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا وَيُخَالِفَهُ.
وَيَشْهَدُ أَيْضًا لِرِوَايَةِ (٣) أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ (٤).
[٤٨٦٢] حدثنا بِهِ الْقَاضِي المَحَامِلِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا.
ثُمَّ فَسَّرَهَا كَمَا فَسَّرَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَلْقَمَةُ عَنْهُ سَوَاءً.
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا إِرْسَالٌ، فَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ هُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَبِرَأْيِهِ (٥) وَبِفُتْيَاهُ، قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَخْوَالِهِ: عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ يَزِيدَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَكْثَرِ (٦) أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: