إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (١)، فَقَدْ قُطِعَتْ يَدُ هَذَا وَرِجْلُهُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقْطَعَ رِجْلَهُ فَتَدَعَهُ لَيْسَ لَهُ قَائِمَةٌ يَمْشِي عَلَيْهَا، إِمَّا أَنْ تُعَزِّرَهُ (٢) وَإِمَّا أَنْ تَسْتَوْدِعَهُ السِّجْنَ، [قَالَ: فَاسْتَوْدَعَهُ السِّجْنَ] (٣) (٤).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً، وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَقَدْ أَنْكَرَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَطْعَ الرِّجْلِ بَعْدَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَأَشَارَ بِالْيَدِ. وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولَةٌ تَشْهَدُ لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى بِالصِّحَّةِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ فِيهَا مَا فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.
وَأَمَّا رِوَايَتُهُمْ ذَلِكَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ:
[٥٠٢٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثنا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ؛ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: أَقْطَعُ يَدَهُ؟ ! بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَمَسَّحُ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ؟ ! ثُمَّ قَالَ: أَقْطَعُ رِجْلَهُ؟ ! عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَمْشِي؟ ! إِنِّي لَأَسْتَحْيِي اللَّهَ (٥)، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَهُ،