حَانَتِ الصَّلَاةُ - صَلَاةُ الظُّهْرِ - وَالْعَدُوُّ وَرَاءَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا بِلَالُ، عَجِّلِ الْإِقَامَةَ". فَأَقَامَ بِلَالٌ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ فِي عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَتَنْقُصْ ذِكْرَ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَقِمْ مَثْنَى مَثْنَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ لَكَ: لَا تَخَافُ مِنَ الْعَدُوِّ حَتَّى تَنْقُصَ مِنْ ذِكْرِي، وَأَنَا مَعَكَ وَنَاصِرُكَ (١).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: كُلُّ مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَسَمِعَهُ وَعَرَفَ أَلْفَاظَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ (٢) لَا تُشْبِهُهَا (٣)، وَكَعْبُ بْنُ عِيَاضٍ لَمْ يُسْنِدْ (٤) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا يَعْنِي: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي هَذَا (٥) الْمَالُ".
وَالْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ أَنَسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ فَإِنَّهُ (٦) كَانَ يُنْكِرُ عَلَى حَفْصِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ ذَكَرَ السُّلَمِيَّ إِلَى جَرِيرٍ (٧) فَلَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَشْهَدَ عَلَى إِسْلَامِهِمْ، فَضْلًا عَنِ الشَّهَادَةِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ مَجْهُولُونَ، وَالْجَهَالَةُ عِنْدَنَا أَوَّلُ صِفَاتِ الْجَرْحِ وَأَنْوَاعِهِ.