الْإِقَامَةِ: "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" دُونَ غَيْرِهَا، وَمَنْ فَسَّرَ جَمِيعَ كَلِمَاتِهَا بِالتَّكرَارِ ذَهَبَ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[١٢٧٢] وأخبرنا (١) الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَوْلُهُ ﷺ إنْ صَحَّ عَنْهُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: "فَقُلْهَا (٢) مَرَّتَيْنِ" يَجُوزُ (٣) أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مِنَ الْإِقَامَةِ فَقَطْ، كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: إِلَّا الْإِقَامَةَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ؛ فَإِنَّهُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ الْمَأْثُورَةُ فِي تَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبا مَحْذُورَةَ الْإِقَامَةَ فُرَادَى، ثُمَّ إِجْمَاعُ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَلَى الْإِفْرَادِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإِلَى عَصْرِنَا؛ فَإِنِّي حَجَجْتُ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسَمِعْتُ إِقَامَةَ الشُّيُوخِ مِنْ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ فُرَادَى، ثُمَّ حَجَجْتُ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَسَمِعْتُ إِقَامَتَهُمْ بِالْحَرَمَيْنِ فُرَادَى، ثُمَّ حَجَجْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَقَدْ غَيَّرُوا الْإِقَامَةَ، فَسَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ الشَّيْبِيَّ - وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ بَنِي (٤) شَيْبَةَ سِنًّا - فَذَكَرَ أَنَّهُمْ أُكْرِهُوا عَلَى ذَلِكَ، وَفَسَّرَ لِي مَا جَرَى عَلَيْهِمْ فِيهِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْمُؤَذِّنِينَ قَدْ فَارَقَ الْحَرَمَ وَانْصَرَفَ إِلَى الطَّائِفِ وَقَالَ: لَا أُغَيِّرُ إِقَامَةً عَلَّمَهَا (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَدَّنَا أبا مَحْذُورَةَ.