يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ (١) الشَّمْسُ (٢)، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَلَسٍ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ (٣).
قَدِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ هَذَا مُخْتَصَرًا.
وَقَدْ رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُفَسَّرًا، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ثِقَةٌ قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ.
[١٣٤٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ السُّوسِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَصَلَّى بِغَلَسٍ، وَكَانَ يُسْفِرُ بِهَا، فَلَمَّا سَلَّمَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ وَهُوَ إِلَى جَانِبِي، قَالَ: هَذِهِ صَلَاتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ, فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ (٦).