فقال: "آمنت باللَّه ورسله" ثم قال له رسول اللَّه ﷺ: "ماذا ترى؟ " (١) وهو بمعنى: "ما يأتيك؟ " (قال: يأتيني صادق وكاذب) أي قال: يأتيني التابع من الشياطين كما كان (٢) يأتي الكهان، فتارة (٣) يصدق فيما يقوله لي، وتارة يكذب، وهذِه حالة الكهان.
(فقال النبي ﷺ خلط) بضم الخاء وكسر اللام (عليك الأمر) أي: الذي يأتيك به شيطانك التابع مخلط من الصدق والكذب، فلا يستقيم حالك (ثم قال رسول اللَّه ﷺ: إني قد خبأت لك خبيئة) بكسر الباء الموحدة ومد الهمزة التي بعد الياء، والخبأ: اسم لما يخبأ ويعمى أمره.
(وخبأ) بتخفيف الباء بعدها همزة أي: ستر عنه، ومنه الخابية، وخبأته بالتشديد للتكثير والمبالغة (له) قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ وذلك أن رسول اللَّه ﷺ دعا على قومه لمّا كذبوه فقال: "اللهم سبعًا كسني يوسف" (٤) فأجدبت الأرض، وأصاب قريشًا المجاعة، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان من شدة الجوع.
(قال) صاف (ابن صياد: هو الدخ) قال الداودي: كانت في (٥) يده سورة الدخان مكتوبة، وعلى هذا فيكون قوله: (الدخ). يعني به: الدخان، قالوا: وهي لغة معروفة في الدخان وأنشدوا: