(عَنِ المَاءِ) أي: أبعد وسُمي العَازب عَازبًا لِبُعْده عَن النكاح (١) ومنهُ قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ (٢) أي: يبعد ويغيبُ عن علمهِ، وفي الحَديث "من قرأ القُرآن في أربعين ليلة فقدَ عزبَ" (٣) أي: بَعُدَ عهدُهُ بما ابتدأ بهِ وأبطَأ في تلاوته.
(وَمَعِي أَهْلِي) فيه السَّفر بالزَّوجَة والأولاد إلى البلاد التي ليسَ بهَا مَاء والإقامَة بهَا (فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ وأُصَلِّي) وأنا وأهلي (بِغَيرِ طُهُورٍ) بِضَم الطاء، أي: طَهَارَة، والطُهور بالضَم الفعلُ، وبالفتح الماء الذي يُتطهر بهِ.
(فَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ بِنِصْفِ النهَارِ) ويُشبه أن يكون فيه شاهد على أن "الباء" بمَعْنى "في" كقوله تعَالى: ﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ (٤) أي: في الليل.
(وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) والرّهْط: مَا دُونَ عَشرة مِنَ الرجَال ليْسَ فيهم امرأة، وسُكون الهَاء أفصَح من فتحها، وهو جَمع لا وَاحدَ لهُ من لفظه كالنفر والقَوم والمَعْشَر.
(وَهُوَ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ) أي: في ظل حَائطِهِ، وفيه الارتفاق بالجُلوس في الظل دُونَ الشمس كما قال تَعالى حكاية عَن مُوسى ﵇ ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ (٥) وفيه الرفق بأصحَابه بجلوسهم معه في الظل؛ لئلا يحصل لهمُ مَشقة بالجُلوس في الشمس في البلاد الحَارة.
([فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ) خبر مُبتدَأ محَذُوف، أي: أأنت أبو ذر؟ كما تقدم.