بإسْكان النون صَحيحة، فلا أرَاهُ سمي إلا لإقناع (١) الصوت وهو رفعه، يقال: أقنع الرجل صوته، وأقنع رأسه إذا رفعه، قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ (٢) وأما القبع بالباء الموحدة، فلا أحسبُه سمي قبعًا إلا لأنه يقبع صاحِبه أي: يَستره، يقال: أقبع الرجُل [رَأسه في جَيْبه] (٣) إذا أدْخلهُ فيه (٤).
قال الهَروي: وذكر بعضهم أنه القثع بالثاء المثَلثة عَن أبي عُمرَ الزاهد، فحكيته للأزهري فقال: هذا بَاطِل (٥). وعلى كل تقدير فقد فسَّرهُ في الحَديث بأنهُ (٦) (-يَعْنِي: الشَّبُّورَ) بفتح الشين المُعجمة وتشديد البَاء الموَحدة، وهوَ البُوق لَفظة عبرانية (وَقَال زِيَادٌ: ) ابن أيوب مثل (شَبُّورَ اليَهُودِ- فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَال: هُوَ مِنْ أَمْرِ اليَهُودِ) فيه دَليل عَلى ترك التشبه بأفعَال اليَهود وأقوالهم.
(قَال: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَال: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصارَى) وفي روَاية: روح بن عَطاء عَن خَالد عند (٧) أبي الشيخ فقالوا: لو رَفعنَا نَارًا، فقال: "ذَلك (٨) للمجوس" (٩).