خلفه (قلنا: نعم هَذًّا) بفتح الهاء والذال المعجمة المشددة، منصوب على المصدر أي: نهذُّه هَذًّا. أي: نسرع في قراءتها ونستعجل، والهذُّ: سرعة القطع (يا رسول الله) فيه الأدب في مخاطبة الكبير أن لا يسميه باسمه، بل يقول في جوابه: نعم يا سيدي. أو: يا أستاذي، ونحوه.
(قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) هذا مخصوص بالصلاة التي يجهر فيها الإمام؛ لما روى الإمام مالك في "الموطأ" (١) والترمذي (٢)، وحسنه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاته فقال: "هل قرأ معي أحد منكم؟ " فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: "ما لي أنازع القرآن؟ ! ". قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (٣).
ورواه الدارقطني بلفظ آخر قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة فلما قضاها قال: "هل قرأ أحد منكم معي شيء من القرآن؟ " فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله ﷺ فقال: "إني أقول ما لي أنازع القرآن، إذا أسررت بقراءتي (٤) فاقرؤوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأ معي أحد" (٥). ففي هذين الحديثين دليل على أن حديث هذا الباب مقيد