وكما ترفع للدعاء عقب النعمة باستمرارها ترفع بحمد الله على نعمه اقتداءً بأبي بكر (وحَمِدَ اللهَ تعالى عَلَى مَا أَمَرَ (١) بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لما كانت إشارته ﷺ مفهمة لطلب استمراره على المكث، فكأنه سمى الإشارة أمرًا تجوزًا (مِنْ ذَلِكَ) فيه استحباب حمد الله تعالى لمن تجددت عليه نعمة من الله تعالى وإن كان في الصلاة، وجواز الجهر بهذا الحمد، وإن كان الجهر ليسمعه (٢) من خلفه فيقتدي به فيها فيكون مستحبًّا.
(ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ) لفظ النسائي: ثم رجع القهقرى (حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ) الذي خلفه.
فيه جواز مشي الخطوة والخطوتين في الصلاة، وفيه أن هذا القدر لا يكره إذا كان لحاجة، وفيه ملازمة الأدب مع الكبار (٣)، ورواية مسلم: ورجع القهقرى وراءه (٤). يدل على أن من رجع في صلاته بشيء يكون برجوعه إلى وراء ولا يستدبر القبلة في رجوعه إلى الصف الأول ولا ينحرف عنها.
(وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى) فيه دليل على جواز استخلاف الإمام من سبق (٥) (٦) ببعض الصلاة، وهو مذهبنا (٧)، وعلى جواز الانتقال