صلاة (فقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ ينبغي لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَينَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) وللنسائي: "ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يؤم برسول الله ﷺ". ولعل أبا (١) بكر عمل بظاهر قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢). قال النووي: وفيه أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء وفهم منه إكرامه بذلك الشيء لا يتحتم الفعل، فله أن يتركه ولا يكون هذا مخالفة للأمر، بل يكون أدبًا وتواضعًا وتحذقًا في فهم المقاصد (٣).
وللصوفية كلام في الشيخ إذا أراد أن يفعل بتلميذه ما لا يليق بالأدب فعله فيقولون: هل الأفضل امتثال الأمر أم سلوك الأدب؟ كما اتفق لبعض المشايخ حين أراد أن يغسل رجليّ تلميذه في الحمام ويحكها بالحجر، ويحملون على ذلك هل الأفضل أن يقال في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد أن يقول: اللهم صلّ على سيدنا محمد، أم يقتصر على ما أمر به النبي ﷺ في قوله: "قولوا اللهم صلِّ على محمد" (٤).
(فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيحِ! ) هذِه الرواية الصحيحة، وفي بعضها: "التصفيق" كرواية مسلم وغيره، وهما بمعنى واحد، وسيأتي تفسيره.
(مَنْ نَابَهُ) أي نزل به (شَيْءٌ في (٥) صَلاتهِ) من المهمات والحوادث،