(فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم) بتشديد الميم (برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله) حتى قال أبو زرعة الرازي: إنه حضر مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع مائة ألف وأربعة عشر ألفًا، كلهم رآه وسمع منه وأتمَّ به. هذا قول الإمام أبي زرعة الذي لم يحفظ أحد من حديث رسول الله ﷺ كحفظه ولا ما يقاربه (١).
(فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة) التي هي ميقات الحج (فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر) كما تقدم في باب الحائض تهل بالحج [فقال: "اغتسلي"] (٢) فيه دليل على استحباب غسل الإحرام للنفساء والمستحاضة (فأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستثفري بثوب) واستثفار الحائض والنفساء هو: أن تشد على فرجها بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين تشدهما على جنبيها من قدام وخلف، بحيث يكون وسطها على الفرج مشدودًا، لتمنع الدم أن يجري أو يقطر، وأصله: من ثفر الدابة بفتح الثاء المثلثة والفاء، وهو ما يكون تحت ذنبها يغطي حياها، ويحتمل أن يكون من الثفر بسكون الفاء وهو الفرج فاستعير لغيره لملازمته له، والأول أظهر لقوله في رواية أخرى: "تلجمي بثوب"، وكذلك يفعل من به جرح يفور منه الدم، وفيه دليل على أمر الحائض بالاستثفار، وكذا النفساء والمستحاضة (وأحرمي) فيه دليل على صحة إحرام النفساء، وهو مجمع عليه.