سميت بذلك وبعمرة القضية أيضًا؛ لأنه إنما (١) اعتمرها في السنة الثانية في ذي القعدة على ما كان قاضاهم عليه، أي: صالحهم، وذلك أنهم شرطوا عليه أن لا يدخل عليهم مكة في سنتهم تلك (٢)، بل في السنة الثانية، ولا يدخلها عليهم بشيء من السلاح إلا بالسيف في (٣) قرابه، وأنه لا يمكث فيها أكثر من ثلاثة أيام إلى غير ذلك من الشروط المذكورة في كتب السير، ووفى لهم النبي ﷺ بذلك.
(والثالثة) (٤) عمرته (من الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، هكذا صوابها عند الشافعي والأصمعي وأهل اللغة ومحققي المحدثين، ومنهم من يكسر العين ويشدد الراء، وعليه أكثر المحدثين، وكانت هذِه العمرة بعد منصرفه من حنين ومن الطائف.
(والرابعة التي قرن مع حجته) هذا هو الصواب عند أصحابنا: أنه ﷺ أحرم مفردًا في أول إحرامه، ثم أحرم بالعمرة وقرنها بالحج فصار قارنًا. قال النووي: وأما قوله في مسلم أن النبي ﷺ كان في حجة الوداع مفردًا لا قارنًا فليس كما قال (٥).
[١٩٩٤] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، وهدبة) بضم الهاء (بن خالد) بن الأسود بن هدبة الأزدي، ويلقب بهداب،