سعد بن أبي وقاص ﵁ أخذ رجلًا يصيد في المدينة) صيدًا في المكان (الذي حرم رسول الله ﷺ) الصيد منها، وهو ما بين جبليها طولًا، وما بين لابتيها عرضًا (فسلبه ثيابه) أي أخذ ما عليه من الثياب، وفي هذا دلالة لقول الشافعي في القديم: إن من صاد في حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه (١). وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة.
قال القاضي عياض: ولم يقل أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم، وخالفه أئمة الأمصار.
قال النووي: ولا تضر مخالفته إذا كانت السنة معه، انتهى (٢).
وقد حكى ابن قدامة عن أحمد في إحدى الروايتين القول به، قال: وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وابن المنذر (٣).
قال النووي: وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث (٤) فيه، وعمل الصحابة على وفقه، ولم يثبت له دافع.
قال أصحابنا: وإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان أحدهما (٥): يضمن الصيد والكلأ والشجر كضمان حرم مكة، وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على القول القديم أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ، وبه قال أحمد، وعلى هذا فالمراد