وروى الترمذي (١) من حديث أنس: "إياك والالتفات في الصلاة، فإن كان ولابد ففي التطوع"، وقال: حديث صحيح.
وفي بعض نسخ أبي داود المعتمدة: فجعل رسول الله يتلفت، بتقديم التاء على اللام وتشديد الفاء، وهو يدل على كثرة التلفت.
(حتى إذا قضى صلاته) وهي صلاة الصبح (وسلم) أي: تسليمتين يمينًا وشمالًا كما هو غالب أحواله، ويحتمل أن تكون التسليمة الأولى فقط، فإن الفعل إذا أطلق يحمل على الأقل (قال: أبشروا) بفتح الهمزة كما قال تعالى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ (٢). فيه: استحباب البشارة والتهنئة كما بشر النبي ﷺ كعب بن مالك بتوبة الله عليه بقوله: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك". متفق عليه (٣).
(فقد جاءكم فارسكم) الذي ذهب إلى الشعب، وفيه: مدح للفارس (فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر) أي: إلى ما بين الأشجار التي (في الشعب) وواحد الخلال خلل، وأصله الفرجة بين الشيئين، وليس نظرهم (٤) إلى خلال الشجر شكًّا في إخبار النبي ﷺ، فإن خبره يفيد العلم، لكن أرادوا أن يجمعوا بين العلم الخبري والعلم الضروري بحاسة البصر، وهذا على أن العلوم تتفاوت ويكون بعضها أقوى من بعض كما قال إبراهيم: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٥).