(فإذا هو) يعني: الفارس (قد جاء) مسرعًا (حتى وقف على رسول الله ﷺ) أي: وقف بفرسه على رسول الله ﷺ. وفيه: دليل على أن من أرسله الأمير إلى جهة وقدم منها أن يبدأ في قدومه بالاجتماع بالأمير قبل (١) غيره، وظاهر اللفظ أنه استمر راكبًا حتى وقف على النبي ﷺ ولم ينزل عن الدابة قبل أن يصل إليه كما هو الأدب، ولعله استمر راكبًا حرصًا على سرعة وصوله إلى النبي ﷺ إن الفرس أسرع مشيًا من مشيه.
(فسلم) على النبي ﷺ، فيه: تسليم القادم من السفر على المقيم، ويسلم الراكب على الماشي [والواقف والجالس، وتسليم الصغير على الكبير، كما في الصحيحين (٢): "ويسلم الراكب على الماشي] (٣) والماشي على القاعد"، وفي البخاري: "يسلم الصغير على الكبير" (٤).
(فقال) يا رسول الله (إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب (٥) حيث أمرني رسول الله ﷺ) فبت أرقبه هذِه الليلة حتى أصبحت (فلما أصبحت اطَّلعت) بتشديد الطاء من قوله: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ (٦)، وفي نسخة: طَلَعَت. بفتح اللام كما تقدم (الشعبين) أي: علَوْتهما. يعني: الشعبين الذين في وجه العدو [(كليهما) بإسكان