(فقال النبي ﷺ: لو كنت جاعلًا لمشرك) ذكر المعنى [المشتق في] (١) المنع دليل على أن الإشراك بالله تعالى هو العلة في منع إعطائه الدية عن أخيه، كما أن المعنى المشتق في قوله ﵇: "ليس للقاتل ميراث" (٢). هو العلة في منع الإرث، والمراد بالمشرك هنا الحربي إذا استمر على المقاتلة قبل أن يستأسر، وكذا إذا قدر على قتله دون إمساكه للأسر فلا دية في قتله ولا كفارة (دية جعلت لأخيك) دية كأمثاله، وهذا من حسن مخاطبته وملاطفته ﷺ إذ لم يصرح له بأن المشرك الحربي لا دية له، بل علق له الإعطاء بالممتنع وقوعه، والمعلق على المعدوم معدوم، وهذا منه ﷺ فيه نوع تألف ولهذا وعده بإعطاء ما سيأتي (ولكن سأعطيك منه) أي: بما طلبت من الدية (عقبى) بضم العين وسكون القاف مع القصر، أي: عوضًا.
وفي "النهاية": أي: بدلًا عن الإبقاء (٣) والإطلاق (٤)، ثم بين العوض (فكتب له النبي ﷺ) أن يعطي (بمائة من الإبل) بدلًا من (٥) قبله (من أول خمس) بضم الخاء وفتحها (يخرج) أي يحصل (من) مال (مشركي بني ذهل) بضم الذال وسكون الهاء، كما تقدم.