قال الخطابي: يشبه أن يكون أعطاه ذلك تألفا له أو لمن وراءه من قومه (١).
وفيه دليل على أن للإمام أن يعطي المؤلفة قلوبهم من الخمس من سهم المصالح إذا رأى ذلك، كما له أن يصرف في الثغور وعمارة الحصون، ويدل على هذا ذكر المصنف هذا الحديث في باب بيان مواضع قسم الخمس، وإنما خص (٢) النبي ﷺ إعطاء هذِه المؤلفة من بني ذهل؛ لأن قاتل أخيه منهم فكان مالهم أولى بالإعطاء (فأخذ) مجاعة (طائفة منها) يعني: من المائة الإبل التي كتب له بها النبي ﷺ (وأسلمت بنو ذهل) بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان سقط الخمس المأخوذ من أموالهم.
(فطلبها) يحتمل أنه طلب ما بقي من المائة (بعد) بضم الدال بحذف المضاف إليه، وتقديره: بعد وفاة النبي ﷺ (مجاعة) بالرفع؛ لأنه الفاعل، فإنه عاش بعد وفاة النبي ﷺ إلى أن صالح خالد بن الوليد يوم اليمامة وله مع خالد أخبار في الردة (إلى أبي بكر) الصديق (وأتاه بكتاب النبي ﷺ) شاهدًا له لما أعطاه رسول الله ﷺ (فكتب أبو بكر) ﵁ حين قرأ الكتاب كما سيأتي.
وفيه حجة لما ذهب إليه مالك من الاعتماد على الخط والعمل به إذا عرف كاتبه أو شهد عنده من يعرفه مشيرًا إليه (٣).