الأرض، يعبد من دون الله (﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾) جعل الشرك وقول الزور في قران واحد، وذلك أن الشرك من باب الزور؛ لأن المشرك يقول: عبادة الأوثان حق. كما يقول شاهد الزور: شهادته حق. فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور، واجتنبوا قول الزور كله. وهو الكذب، ولا تقربوا منهما شيئاً، وسمي الوثن رجسا على طريق التشبيه، يعني: كما أنكم تنفرون بطباعكم عن الرجس فتجتنبوه، فعليكم أن تنفروا من كلمات الزور مثل تلك النفرة، وقد نبه على هذا المعنى بقوله: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾) حال من الضمير في قوله: ﴿اجْتَنِبُوا﴾ أي: اجتنبوه في حال كونكم مائلين لله بكليتكم ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ سبحانه في العبادة.
* * *