والاستدراك سبيل من سبل تبيين العلم، فهو داخل فيه على سبيل التضمن (١)، لأن تصحيح الخطأ نوع من بيان العلم، ورفع الإشكال نوع من بيان العلم، وقُلْ مثل ذلك في باقي أغراض الاستدراك (٢).
وأما كونه من التقوى، فلأن العالِم بتراجعه عن بيان الحق واقعٌ فيما نهى الله عنه (٣)، لأن أمْرَه بالتبيين يقتضي نهيَه عن نقيضه (٤)، وهو عدم التبيين، مشيًا على القاعدة المقررة في علم الأصول (٥).
الوجه الرابع: تقرير أن الاستدراك الفقهي من التعاون.
فالأمر بالتعاون على البر والتقوى يقتضي تلاقي الجهود في العمل الصالح، والاستدراك الفقهي هو من هذا التعاون؛ لأن الإنسان لا يسلم من خلل؛ فيسده عنه أخوه، فيكون بحاجة إلى جُهد إضافي لإخراج العمل بيِّنًا مُقَوَّمًا نافعًا، وكذا الحال في الأعمال الفقهية.