جمهور الصحابة لديهم، فتظهر السنة، ويعتمدونها، فيضمحلّ الخلاف، ويعلم ذلك بتتبع كتب الصحاح وممارسة كتب الفقه القديمة» (١).
ويُسجّل هنا أن قاعدة الشورى في الأحكام الفقهية تميزت في تطبيقها مدرسة أبي حنيفة وطلابه، فلم يكن الإمام يستبد بالرأي عند ورود المسائل لديه، بل كان يعرض المسألة على تلاميذه، وكان يدلي كلٌّ منهم برأيه، ثم هو يُناقش ويُعقِّب فيبين الصواب بالعقل والنقل (٢). وهو منهج مناسب لطبيعة تلاميذه؛ لأن منهم اللغوي ومنهم المحدث ومنهم القاضي ومنهم المفتي.
وكان أصحابه يخوضون معه في المسألة، فإذا لم يحضر عافية (٣) قال أبو حنيفة: لا ترفعوا المسألة حتى يحضر عافية! فإذا حضر عافية ووافقهم قال أبو حنيفة: أثبتوها. وإن لم يوافقهم قال: لا تثبتوها (٤).
- مبدأ التفكر والتدبر.
وهو مبدأ دعا إليه الشرع في كثير من النصوص، وحقيقٌ تطبيقه في الأعمال الفقهية، وهو مبدأ يقتضي النظر النقدي والاستدراكي.